محمد بن يزيد المبرد
65
الفاضل
عيره اللَّه بذلك . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه : « ما كان من العين والقلب فمن اللَّه ومن الرحمة ، وما كان من اليد واللسان فمن القسوة والشيطان » . ويروى أن عبيد اللَّه بن العباس كان عاملا لعلىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه على اليمن ، فخرج إلى علىّ واستخلف على صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي ، فوجّه إليه معاوية بسر بن أرطاة ، فقتل عمرو بن أراكة ، فجزع عليه أخوه عبد اللَّه فقال أبوه « 1 » في كلمة له : وقلت لعبد اللَّه إذ جدّ باكيا حزينا وماء العين منحدر يجرى لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضى به الدهر أو ساق الحمام إلى القبر لتستنفدن ماء الشؤون بأسره ولو كنت تمريهنّ من ثبج البحر تأمّل فإن كان البكا ردّ هالكا على أحد فاجهد بكاء على عمرو ولا تبك ميتا بعد ميت أجنّه علىّ وعباس وآل أبي بكر « 2 » وكان بسر قتل خلقا باليمن - يقول بعضهم - حتى أخاض الخيل في الدماء . وكان فيمن قتل طفلان لعبيد « 3 » اللَّه بن العباس أخذهما من المكتب ، فروى أنه قتلهما وهما يقولان : يا عمّ لا نعود . وأما الرواية الفاشية التي كأنها إجماع فإنه
--> « 1 » أو أخوه عبد اللَّه . والأبيات في الكامل 720 ، الزجاجي 7 ، المرتضى 2 : 113 ، ابن الشجري 138 ، العقد 2 : 198 ، القالى 2 : 3 و 2 ، سمط اللآلئ 627 « 2 » أجنه : قبره ودفنه ، والجنن : القبر لأنه يجنّ الميت أي يستره ، والجنن : الكفن أيضا . والميت الذي أجنه من ذكرهم هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، والمروىّ أن الذين نزلوا بقبره هم علىّ ابن أبي طالب ، والفضل بن العباس بن عبد المطلب ، وأخوه قثم بن العباس ، وشقران مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وأراد بآل أبى بكر السيدة عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها ، فقد دفن في بيتها ] « 3 » الأصل : « عبد اللَّه » . وهذا كله إلى آخر الأبيات الفاوية في الكامل .